الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنسان بالألم إحساسا كاملا ، تبدل الجلود ، وتأتي مكان الجلود الناضجة جلود جديدة ، وما هذا إلا نتيجة الإصرار على تجاهل الأوامر الإلهية ، ومخالفة الحق والعدل ، والإعراض عن طاعة الله . ثم يقول سبحانه في ختام الآية : إن الله كان عزيزا حكيما أي أنه قادر بعزته أن يوقع هذه العقوبات بالعصاة ، وأنه لا يفعل ذلك اعتباطا ، بل عن حكمة وعلى أساس الجزاء على المعصية . ثم يقول سبحانه في الآية الثانية : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا ( 1 ) . أي أننا نعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن ندخلهم جنات تجري من تحت أشجارها الأنهار والسواقي يعيشون فيها حياة خالدة ، هذا مضافا إلى ما يعطون من أزواج مطهرات يستريحون إليهن ، ويجدون في كنفهن لذة الروح والجسد ، وينعمون تحت ظلال خالدة بدل الظلال الزائلة ، لا تؤذيهم الرياح اللافحة كما لا يؤذيهم الزمهرير أبدا . 3 بحث عن الآية : من الأمور الجديرة بالاهتمام والمستفادة من المقايسة بين هاتين الآيتين هو عموم الرحمة الإلهية وسبق رحمته على غضبه ، لأن في الآية الأولى ذكرت عقوبة الكفار مبدوءة بكلمة " سوف " في حين بدأ الوعد الإلهي للمؤمنين ب‍ " السين " " سندخلهم " ، ومن المعلوم استعمال سوف في اللغة العربية في المستقبل البعيد ، واستعمال السين في المستقبل القريب ، مع أننا نرى أن كلتا الآيتين

--> 1 - " الظليل " من مادة " الظل " بمعنى الفئ ، واستعمل هنا للتأكيد ، لأن معناه الظل المظلل أو الظل الظليل وهو كناية عن غاية الراحة والدعة والرفاه .